ابن كثير
159
البداية والنهاية
عمرو وفيها تحت مكران ، وأميرها الحكم بن أبي العاص ، أخو عثمان ، وهي من بلاد الجبل . وفيها رجع أبو موسى الأشعري من بلاد أصبهان وقد افتتح بلادها ، وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية . ثم ذكر وفاة من مات فيها . فمنهم قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي الظفري أخو أبي سعيد الخدري لامه ، وقتادة أكبر منه ، شهد بدرا وأصيبت عينه في يوم أحد حتى وقعت على خده فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت أحسن عينيه ، وكان من الرماة المذكورين ، وكان على مقدمة عمر حين قدم إلى الشام توفي في هذه السنة على المشهور عن خمس وستين سنة ، ونزل عمر في قبره ، وقيل إنه توفي في التي قبلها . ثم ذكر ترجمة عمر بن الخطاب فأطال فيها وأكثر وأطنب ، وأتي بمقاصد كثيرة مهمة ، وفوائد جمة ، وأشياء حسنة ، فأثابه الله الجنة . ثم قال : ذكر من توفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . الأقرع بن حابس ابن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة ( 1 ) بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي المجاشعي . قال ابن دريد : واسمه فراس بن حابس ولقب بالأقرع لقرع في رأسه ، وكان أحد الرؤساء ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد بني تميم ، وهو الذي نادى من وراء الحجرات : يا محمد إن مدحي زين ، وذمي شين ، وهو القائل - وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن - أتقبله ؟ والله إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم . فقال " من لا يرحم لا يرحم " . وفي رواية " ما أملك أن نزع الله الرحمة من قبلك " وكان ممن تألفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه يوم حنين مائة من الإبل ، وكذلك لعيينة بن حصن الفزاري ، وأعطى عباس بن مرداس خمسين ( 2 ) من الإبل فقال : أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع ( 3 ) فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع ( 4 ) وما كنت دون امرئ منهما * ومن يخفض اليوم لا يرفع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت القائل : أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع رواه البخاري قال السهيلي : إنما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأقرع قبل عيينة لان الأقرع كان خيرا
--> ( 1 ) قال ابن منده وأبو نعيم جندلة بدل حنظلة ، وقال ابن الأثير في أسد الغابة وهو خطأ والصواب حنظلة . ( 2 ) في رواية البيهقي عن رافع بن خديج : أعطاه دون المائة . وعن ابن إسحاق أعطاه أباعر . ( 3 ) في البيهقي فأصبح بدل ، أتجعل . النهب : الغنيمة . والعبيد : اسم فرس العباس بن مرداس . ( 4 ) حصن : أبو عيينة ، وحابس أبو الأقرع . وفي رواية قال شيخي بدل مرداس .